السيد محمد رضا الجلالي

82

جهاد الإمام السجاد ( ع )

أولا : مجال القرآن والحديث . عاش الإمام السجاد عليه السلام ، فترة نشاطه إماما للشيعة ، من سنة ( 61 - 95 ) مدة الثلث الأخير من القرن الأول . والقرن الأول بالذات هو فترة المنع الحكومي من رواية الحديث ونقله وكتابته وتدوينه ، قبل أن يرفع هذا المنع بقرار من قبل الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز . وكانت عملية منع الحديث - تدوينا ورواية - بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة ، واستمر عليها الحكام الذين تسنموا أرائك الخلافة بدءا بأبي بكر ، ثم عمر الذي كان أكثر تشديدا ونكيرا على من كتب شيئا من الحديث أو نقله ورواه ، بحيث استعمل كل أساليب القمع من أجل الوقوف دون تسرب شي منه ، فحبس جمعا من الصحابة من أجل روايتهم الحديث ، وهدد آخرين بالضرب والنفي ، وأحرق مجموعة من الكتب التي جمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والتزم الحكام من بعد عمر ، سنة عمر وسياسته في منع تدوين الحديث وروايته ، وقد أعلن عثمان ومعاوية عن اتباعهما لعمر في منع الحديث النبوي ( إلا حديثا كان على عهد عمر ) ( 1 ) . وقد ظلت سياسة عمر بمنع الحديث سارية المفعول ، حتى بلغ الأمر إلى أن الحجاج الثقفي - سفاك العراق - قام بالاعتداء على كبار صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فختم على أيديهم وأعناقهم ، حذرا من أن يحدثوا الناس ، أو يسمع الناس حديثهم ( 2 ) . فلم يكن القيام بأمر رواية الحديث في مثل هذه الفترة بالذات ، وفي مثل هذه الأجواء أمرا سهلا ، ولا هينا . ولقد قاوم أئمة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم هذه السياسة المخربة ضد أهم مصادر الفكر الإسلامي ، فكانوا إلى جانب كتابتهم للحديث ، وإيداعه المؤلفات يبادرون

--> ( 1 ) لقد تحدثنا عن منع الخلفاء من كتابة الحديث وتدوينه ، ومن نقله وروايته ، بتفصيل في كتابنا ( تدوين السنة الشريفة ) المطبوع في قم سنة 1413 ه‍ . ( 2 ) أسد الغاية ، لابن الأثير ( 2 : 472 ) ترجمة سهل الساعدي .